الملا فتح الله الكاشاني

71

زبدة التفاسير

عبد اللَّه ، غيّر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اسمه ، وقال : إنّ حبابا اسم شيطان - وكان مخلصا ، وقال لأبيه : وراءك واللَّه لا تدخلها حتّى تقول : رسول اللَّه الأعزّ وأنا الأذلّ . فلم يزل حبيسا في يده حتّى أمره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بتخليته . وروي : أنّه قال له : لئن لم تقرّ للَّه ورسوله بالعزّ لأضربنّ عنقك . فقال : ويحك أفاعل أنت ؟ قال : نعم . فلمّا رأى منه الجدّ قال : أشهد أنّ العزّة للَّه ولرسوله وللمؤمنين . فقال رسول اللَّه لابنه : جزاك اللَّه عن رسوله وعن المؤمنين خيرا » « 1 » . وروي : أنّه لمّا بان كذب عبد اللَّه قيل له : قد نزلت فيك آي شداد ، فاذهب إلى رسول اللَّه يستغفر لك . فلوى رأسه ، ثمّ قال : أمرتموني أن أومن فآمنت ، وأمرتموني أن أزكّي مالي فزكّيت ، فما بقي إلَّا أن أسجد لمحمّد . فنزلت فيه : * ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّه لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ ) * عطفوها إعراضا واستكبارا عن ذلك . وقرأ نافع بتخفيف الواو . * ( ورَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ ) * يعرضون عن الاستغفار * ( وهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) * عن الاعتذار . * ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) * أي : يتساوى الاستغفار لهم وعدم الاستغفار . وعن الحسن : أخبره سبحانه أنّهم يموتون على الكفر فلم يستغفر لهم . * ( لَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ ) * لرسوخهم في كفرهم وإن أظهروا الإسلام * ( إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) * الخارجين عن مظنّة الاستصلاح ، لانهماكهم في الكفر والنفاق . * ( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ ) * أي : للأنصار * ( لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ) * من المؤمنين المحتاجين * ( حَتَّى يَنْفَضُّوا ) * يتفرّقوا ، يعنون فقراء المهاجرين * ( ولِلَّه خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * بيده الأرزاق والقسم ، فهو رازقهم منها وإن أبى أهل

--> ( 1 ) الكشّاف 4 : 541 - 543 .